الشافعي الصغير

465

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

في الثانية ولو لم يشهد ثم أدى ثانيا وأشهد فهل يرجع بالأول لأنه المبرئ للذمة أو بالثاني لأنه المسقط للضمان فيه وجهان تظهر فائدتهما فيما لو كان أحدهما صحاحا والآخر مكسرا مثلا قال في الروضة ينبغي أن يرجع بأقلهما فإن كان الأول فهو بزعمه مظلوم بالثاني وإن كان الثاني فهو المبرئ لكونه أشهد به والأصل براءة ذمة الأصيل من الزائد فإن صدقه المضمون له أو وارثه الخاص لا العام وقد كذبه الأصيل ولا بينة على ما بحثه بعضهم والأوجه خلافه لسقوط الطلب بذلك حيث اعترف الوارث المذكور بقبضه أما إقرار العام بقبض المورث فغير مقبول كإقرار الولي ويمكن حمل الأول عليه أو أدى بحضرة الأصيل وأنكر المضمون له رجع على المذهب لسقوط الطلب في الأولى بإقرار ذي الحق ولأن المقصر هو الأصيل في الثانية حيث لم يحتط لنفسه وكالضامن فيما ذكر المؤدي نعم يظهر كما بحثه بعضهم تصديقه في نحو أطعم دابتي وأنفق على محجوري في أصل الإطعام والإنفاق وفي قدره حيث كان محتملا كما هو قياس ما يأتي في نحو تعمير المستأجر وإنفاق الوصي والثاني في الأولى يقول تصديق رب الدين ليس حجة على الأصيل ولو قال أشهدت بالأداء شهودا وماتوا أو غابوا أو طرأ فسقهم وكذبه الأصيل في الإشهاد قبل قول الأصيل بيمينه ولا رجوع وإن كذبه الشهود فكما لو لم يشهد وإن قالوا لا ندري وربما نسينا فلا رجوع كما رجحه الإمام ولو شهد الأصيل لآخر بأنه لم يضمن قبلت ما لم يأذن له في الضمان عنه كذا قيل وهو مشكل إذ هو نفي غير محصور ولا تقبل به الشهادة فإن حمل على نفي محصور كوقت معين كان صحيحا وللضامن باطنا إذا أدى للمستحق فأنكر وطالب الأصيل أن يشهد أنه استوفى الحق المدعى به كشهادة بعض قافلة على قطاع أنهم قطعوا الطريق ما لم يقولوا علينا ذكره القفال ولو ضمن صداق زوجة ابنه بغير إذنه فمات وله تركة فلها أن تغرم الأب وتفوز بإرثها من التركة لأنه لا رجوع له وقول الفزاري له الامتناع